أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

65

العقد الفريد

الحاجة يحول دونها حائل منه قولهم : قد علقت دلوك دلو أخرى . وقولهم : الأمر يحدث دونه الأمر . وقولهم : أخلف رويعيا « 1 » مظنّة « 2 » . وأصله أن راعيا اعتاد مكانا ، فجاء يرعاه ، فوجده قد تغير وحال عن عهده . ومنه قولهم : سدّ ابن بيض الطريق سدّا . وابن بيض : رجل عقر ناقة في رأس ثنية فسدّ بها الطريق . اليأس والخيبة منه قولهم : من لي بالسانح بعد البارح . أي من لي باليمن بعد الشؤم . وقولهم : جاء بخفّي حنين . وقد فسرناه في الكتاب الذي قبل هذا . ومنه : أطال الغيبة وجاء بالخيبة . ونظير هذا قولهم : سكت ألفا ونطق خلفا . أي أطال السكوت وتكلم بالقبيح ، وهذا المثل يقع في باب العيّ ، وله هاهنا وجه أيضا . وقال الشاعر : وما زلت أقطع عرض البلاد * من المشرقين إلى المغربين وأدّرع الخوف تحت الدّجى * وأستصحب النّسر والفرقدين « 3 » وأطوي وأنشر ثوب الهموم * إلى أن رجعت بخفّي حنين طلب الحاجة في غير موضعها قالوا : لم أجد لشفرتي محزا « 4 » . وقولهم : كدمت غير مكدم « 5 » .

--> ( 1 ) رويعيا : تصغير أروع وهو الذكي الفؤاد . ( 2 ) مظنة : مظن الشيء : ما يظن وجود الشيء فيه . ( 3 ) ادرع : ألبس . ( 4 ) محزا : موضع الحز . ( 5 ) مكدم : موضع العض .